أبو الليث السمرقندي
412
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
و نَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ ، أي : المشركين يَوْمَئِذٍ زُرْقاً ، يعني : عطاشا ، ويقال : عميا ، ويقال : زرق الأعين . وروي عن سعيد بن جبير أن رجلا قال لابن عباس : إن اللّه يقول في موضع وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقاً وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمًّا [ الإسراء : 97 ] ، فقال ابن عباس : « إن يوم القيامة له حالات : في حال زرقا وفي حال عميا » . وقال القتبي : زُرْقاً أي تبيض عيونهم من العمى أي ذهب السواد والناظر ، وقال الزجاج : يقال عطاشا ، لأن من شدة العطش يتغير سواد الأعين حتى تزرق . ثم قال : يَتَخافَتُونَ بَيْنَهُمْ ، يعني : يتسارّون فيما بينهم . إِنْ لَبِثْتُمْ ، يعني : ما مكثتم بعد الموت في القبور ، إِلَّا عَشْراً يعني : عشرة أيام ، ويقال : عشر ساعات . يقول اللّه عز وجل : نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً ، يعني : أوفاهم عقلا ويقال : أعدلهم رأيا عند أنفسهم . إِنْ لَبِثْتُمْ ، يعني : ما مكثتم في القبور ، إِلَّا يَوْماً . [ سورة طه ( 20 ) : الآيات 105 إلى 108 ] وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً ( 105 ) فَيَذَرُها قاعاً صَفْصَفاً ( 106 ) لا تَرى فِيها عِوَجاً وَلا أَمْتاً ( 107 ) يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لا عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ فَلا تَسْمَعُ إِلاَّ هَمْساً ( 108 ) قوله عز وجل : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ وذلك أن بني ثقيف من أهل مكة قالوا : يا رسول اللّه ، كيف تكون الجبال يوم القيامة فنزل وَيَسْئَلُونَكَ ، يعني : عن أمر الجبال . فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً ، يعني : يقلعها ربي قلعا من أمكنتها . والنسف : التذرية أي ، تصيير الجبال كالهباء المنثور . فَيَذَرُها قاعاً صَفْصَفاً ؛ قال القتبي : القاع واحدة القيعة ، وهي الأرض التي يعلوها السراب كالماء ، والصفصف : المستوي . وقال السدي : القاع الأملس ، والصفصف المستوي . لا تَرى فِيها عِوَجاً وَلا أَمْتاً ، يعني : لا ترى فيها صعودا ولا هبوطا ، ويقال : لا ترى فيها أودية ، و لا أَمْتاً يعني : ولا شخوصا . والأمت في كلام العرب : ما نشز من الأرض . ثم قال عز وجل : يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ ، يعني : يقصدون نحو الداعي . لا عِوَجَ لَهُ يعني : لا عوج لهم عنه ، ومعناه : لا يميلون يمينا ولا شمالا ، وَخَشَعَتِ الْأَصْواتُ ؛ يعني : ذلت وسكنت وخفضت الكلمات لِلرَّحْمنِ يعني : لهيبة الرحمن . فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً ، يعني : كلاما خفيا ، ويقال : صوت الأقدام كهمس الإبل . [ سورة طه ( 20 ) : الآيات 109 إلى 112 ] يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلاً ( 109 ) يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً ( 110 ) وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً ( 111 ) وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا يَخافُ ظُلْماً وَلا هَضْماً ( 112 )